Wednesday, May 27, 2026

Norbert Wiener


 


أخطر شيء في الذكاء الاصطناعي ليس أنه “أذكى منك”…
بل أنك بدأت تتوقف عن استخدام عقلك بسببه دون أن تشعر.
قبل 75 سنة…
Norbert Wiener
حذّر من أن البشر سيصبحون أجزاء داخل أنظمة ذكية لا يفهمونها.
لكن ما لم يدركه أغلب الناس…
هو أن هذا لم يبدأ مع ChatGPT.
بل بدأ منذ اللحظة التي أصبحت فيها الخوارزميات:
تعرفك أكثر مما تعرف نفسك.
اسأل نفسك بصدق:
كم مرة دخلت YouTube لتشاهد فيديو واحد…
ثم وجدت نفسك بعد ساعة تشاهد شيئًا لم تخطط له أصلًا؟
كم مرة فتحت TikTok “لدقيقة”…
ثم اختفى الوقت بالكامل؟
كم مرة شعرت أن:
Spotify يعرف ذوقك أكثر منك؟
Netflix يعرف ماذا ستشاهد؟
Instagram يعرف ما سيجعلك تغضب؟
TikTok يعرف ما سيجعلك تدمن؟
هذا ليس صدفة.
هذه أنظمة Optimization.
أنظمة لا تهدف لجعلك أكثر سعادة…
بل أكثر بقاءً داخل النظام.
وهنا تبدأ أخطر نقطة.
الخوارزمية لا تسألك:
“ماذا تريد أن تصبح؟”
بل تسأل:
“ما الشيء الذي سيجعلك لا تغادر التطبيق؟”
فرق مرعب.


ولهذا…
كل شيء اليوم مصمم لسرقة:
انتباهك.
وقتك.
وقدرتك على التفكير العميق.
حتى عقلك نفسه…
أصبح ساحة منافسة بين خوارزميات عملاقة.
الأخطر؟
أنك تعتقد أنك “تختار”.
لكن في الحقيقة…
أنت غالبًا تتحرك داخل مسارات تم تصميمها مسبقًا لك.
الفيديو التالي.
المنشور التالي.
الرأي التالي.
الغضب التالي.
الشراء التالي.
كلها محسوبة.
وهذا بالضبط ما قصده Wiener عندما قال:
“أخطر الأنظمة ليست التي تجبر البشر…
بل التي تجعل البشر يريدون ما تريده الأنظمة.”
ثم جاء الذكاء الاصطناعي التوليدي…
والأمر أصبح أخطر بكثير.
لأن الأنظمة لم تعد تتوقع سلوكك فقط…
بل أصبحت قادرة على:
التحدث معك.
إقناعك.
مساعدتك.
التأثير عليك.
وتخصيص الواقع نفسه لكل شخص بشكل مختلف.
نحن ندخل عصرًا لأول مرة في التاريخ…
قد لا يعيش فيه شخصان “نفس الإنترنت”.
كل شخص سيعيش داخل نسخة مخصصة نفسيًا له.
فكر في هذا جيدًا.
إذا كانت الخوارزميات القديمة استطاعت تغيير السياسة والمجتمعات والانتباه العالمي…
فماذا سيحدث عندما تصبح الخوارزمية:
صوتًا…
وصديقًا…
ومساعدًا ذكيًا…
ومستشارًا شخصيًا…
يعرف كل شيء عنك؟
لهذا السؤال الحقيقي لم يعد:
“هل AI سيأخذ الوظائف؟”
بل:
هل سنظل قادرين على التفكير بحرية أصلًا؟
لأن أخطر شيء يمكن أن تخسره البشرية…
ليس العمل.
بل الإرادة.
وهذا ما كان Norbert Wiener يحاول تحذير العالم منه…
قبل أن يولد الإنترنت نفسه بعقود طويلة.

No comments:

Post a Comment